Wednesday, December 8, 2010

The Terminal (2004)

في المطار بيتلاشى إحساسي بالمكان و الزمان. أنا في نقطة إتصال بلاد كتير بالبلد إللي أنا مسافر منها أو واصلها. كل الجنسيات و الألوان و الأعمار حواليا في نسخة مصغرة و مكثفة من العالم... فبحس إني مش في بلد معينة، بانسى مكاني، و هو المكان إيه غير محتوياته؟ و بانسى الوقت؛ لأني ببساطة في وقت إنتظار طيارتي محدش مستني مني أعمل حاجة ولا أنا حتى مستني من نفسي حاجة، فبحس إنه الوقت ده مش محسوب، مش بيتخصم من يوم معين ولا من شخص معين... فبالتالي: مفيش وقت.. ماهو برضه الوقت إيه غير محتوياته؟! إذًا فأنا حر - ولو لفترة قصيرة. حر من المكان و من الزمان. يااه، في إحساس أجمل من كده؟!
بلاقي نفسي فعلًا بستمتع بكل حاجة بسيطة بعملها: لو قريت من كتابي شوية، بتبقى دي أكتر صفحات بطلع منها بمعاني و أكتر صفحات بـ ادوقها فعلًا و بتأثر بيها و أفتكرها، لو إتعرفت على حد، لو سمعت مزيكا، لو أخدت مشروبي المفضل الكابيتشينو (إللي بشرب منه عدة أكواب يوميًا في الشغل و البيت و القهوة و لا بفتكر أصلًا إني شفته).. لو سبت كل ده و فضلت بس أتفرج ع الناس و الطيارات و العمال، بل و الشنط.. زي الأطفال. و مش كده وبس، زي الأطفال برضه بسأل عن حاجات محدش متوقع أسأل فيها!
تخيلت دلوقتي مثال كان بيقوله أحد المثقفين بيشبه فيه روح الإنسان ببالونة مربوط بيها حجر بيتقلها و يمنعها من الطيران، و الحجر ده هو هموم الإنسان أو ذنوبه.. حاجة كده. و إنه لو تخلص كل واحد من الحجر ده، هيتخلص من الخوف و القلق و الوساوس، و يقدر ينطلق و يستمتع بحياته.
فيلم The Terminal بيحكي قصة رجل من دولة تدعى كراكوزيا قرر يسافر أميركا علشان يوفي بوعده لوالده بإنه يحصل على توقيع عازف ساكسفون شهير، و بالتالي يبقى كمل مجموعة التوقيعات إللي حصل عليها والده من أفضل 57 فنان جاز في العالم. لكن إللي بيحصل إنه بلده كراكوزيا بتقوم فيها ثورة و بتتخلع رئاستها فبتقرر الحكومة الأميركية عدم الإعتراف بحكم المتمردين في كراكوزيا و بتصبح بلد بطل الفيلم بلا وجود بالنسبة لأميركا. الأمر إللي بيتسبب في رفض كل الأوراق الثبوتية المعتمدة من كراكوزيا و إللي بيستخدمها البطل لدخول أميركا.. و بيخليه محتجز في مطار جون كينيدي لأنه حتى مش قادر يرجع بلده لتوقف حركة الطيران إليها، ده فضلًا عن رفضه هو شخصيًا لفكرة الرجوع للوطن بدون تحقيق هدفه.
فيلم رائع فعلًا! القصة مأخوذة عن قصة حقيقية للاجيء إيراني أحتجز في مطار شارل ديجول في فرنسا لأن أوراقه ضاعت و رفضت إنجلترا السماح ليه بدخول أراضيها (في القصة الحقيقية اللاجيء الإيراني مهران ناصري فضل ساكن في المطار لمدة 16 سنة تقريبًا)
أداء توم هانكس مفيش كلمات توصفه، فعلًا بيقول كل حاجة من غير ما ينطق ولا كلمة. الإخراج (سبيلبيرج) و التصوير و الإنتاج هايل (يقال إنهم جابوا الشركات الحقيقية إللي كانت قامت ببناء المطار و المحلات إللي فيه، و خللوهم يبنوا تصميم مشابه لصالات المطار الأصلية و المحلات إللي فيه علشان تصوير الفيلم). و طبعًا أدمنت الموسيقى التصويرية لـ جون ويليامز.
فكرة إنه إحنا بنضيع عمرنا في الإنتظار- إنتظار شخص، إنتظار وظيفة ، أو فرصة- هي فكرة تستحق تسليط الضوء عليها. دماغنا ساعات تتربس و تحكم علينا بإن سعادتنا في حاجة معينة؛ الحاجة دي بس و مش حاجة غيرها هي إللي هاتسعدنا، و ع الأساس ده تبدأ رحلة إنتظارنا، و تضييع وقتنا، و خسارة الناس إللي بيحبونا. في الوقت إللي المفروض فيه نبقى بنستغل كل دقيقة في حياتنا علشان نستمتع بإللي في إيدينا، بننسى كل ده.. و نستنى.
بطل الفيلم في أثناء فترة إنتظاره في المطار، إتعلم لغة جديدة، عمل أصحاب، قام بدور في إسعاد إللي حواليه، دور على شغل و إشتغل فعلًا و.. قابل حب حياته. لكن ده مامنعش إنه قدره و أقدارنا في الآخر هي إللي بتنولنا شيء أو بتبعدنا عنه. و إللي بيقيس في الآخر قيمة حياتنا هو مدى إستمتاعنا بالأوقات إللي كنا المفروض نقضيها في.. الإنتظار.
دي فكرة. الفكرة التانية القيمة فعلًا هي فكرة الوفاء. إلى أي مدى إنت هاتتحمل في سبيل الحفاظ على وفاءك لشخص ما؟ و ده قدام نفسك، مش قدامه.
مشهدي المفضل هو ‘Dinner with Amelia’ المشهد إللي بيتعشى فيه فيكتور نافورسكي (توم هانكس) مع حبيبته أميليا (كاثرين زيتا جونز). الإيقاع بتاع المشهد و ظهور أصحاب فيكتور فيه و أفكار أميليا بتخليك مش عاوز المشهد يخلص.
مشهد آخر ليه دلالات هو ‘Viktor and his Friends’ لما بيكون فيكتور خارج من المطار بعد السماح ليه بدخول أميركا و بيخرج لوداعه تقريبًا كل عمال المطار. و الغرض منه توصيل رسالة إنه، بغض النظر عن إختلاف الأجناس، بيظل الوصول لقلوب الناس ممكن و ده بإظهار أبسط صور الإحترام و المودة و التعبير عن الرغبة في مساعدتهم و الإهتمام بيهم.
الفيلم أقيمه بـ 5/5 و أرشحه للمشاهدة عدة مرات!

2 comments:

  1. مش كده يا محمد .. أنا كده هادمن el-reviews بتاعتك.
    و أنا اديك 10 من 10 علي el-review ده :)
    (Y)

    ReplyDelete
  2. أشكرك يا باشا. كلامك ده بيشجعني فعلًا. لسه بقى هتشوف ريفيو الكتب كمان و ده بقى هاستنى منك فيه المشاركة برأيك في الكتاب نفسه :)

    ReplyDelete